التخلص من الاعباء .. مفتاح التفكير السليم

الكاتب مهند الهلالي   ابرز ما يستحوذ على اهتمامات الانسان ليس في زماننا الحالي بل عبر الازمنة المختلفة هو كيفية استباط الافكار الجيدة التي من شأنها تحقيق واقع افضل له في مجالات الحياة المتنوعة سواء في العمل او الاسرة او على الصعيد المجتمعي المتعلق بمحيطه الخارجي الى اخره من الاهتمامات التي تلوج في خاطر اي منا وهي عامل مشترك يكاد الانسان يشترك به في اي بقعة من هذه الارض بغض النظر عن الجنس والعرق واللون او حتى الايديولوجيات التي يؤمن بها . ولعل السؤال الاهم الذي قد يتبادر الى ذهن القارئ الكريم هو كيف يمكن لنا استباط تلك الافكار وجعلها قابلة للتطبيق وصولا الى اهدافنا التي نصبو او نطمح اليها ؟ الجواب وبكل بساطة هو معرفة العوامل التي يجب توفرها لتكون الفكرة ايا كانت سليمة ومؤدية الى واقع مرسوم ومخطط له من قبل الشخص المعني . ان ابرز العوامل المشار اليها سلفا تتعلق ، اولا .. توفير البيئة اللازمة للعقل لانتاج او بلورة الافكار الصحيحة دون تشنجات او تشويش يصيبه بسبب الحالة النفسية غير المستقرة للانسان احيانا وهذه تكون عندما يمر المعني بظروف استثنائية غير صحية وفي اي من المجالات ذات الاهمية بالنسبة له ، وتوفير هذه البيئة يكون عبر الاسترخاء وعدم اصدار اي قرار في تلك الظروف سالفة الذكر و عدم طلب اي فكرة من العقل الا عندما يكون قد وصل بالفعل الى الحالة الطبيعية وهي معلومة ومعروفة لصاحبها بكل تأكيد . ثانيا .. ان اتخاذ القرارات الصحيحة الناجمة من الافكار المتبلورة ضمن مراحلها الطبيعية يجب ان يكون بعد استحضار ماضي وحاضر القضية المراد معالجتها او اتخاذ قرار بشأنها او القيام بموقف حيالها ، اي بمعنى ان معرفة ظروف القضية بابعادها المختلفة ضروري لبلورة الافكار واتخاذ القرارات السليمة وهذا لا يمكن ان يتم الا بمعرفة الثغرات التي ادت الى التراجع سابقا وحاضرا او النقاط المضيئة التي ساهمت بنجاح ما في تلك القضية ، ولا يفوتنا التنويه بدءا الى ضرورة دراسة تداعيات اي فكرة على الذات مرورا بالمحيط الاجتماعي القريب والبعيد . ثالثا .. اما ابرز تلك العوامل التي نرى استحالة بروز اي فكرة ناضجة دون توفر هذا العامل الا وهو التخلص من الاعباء ، اي بمعنى ان هناك ما يثقل العقل الانساني سواء فيما يتعلق بالهموم الدنيوية او المشاكل المجتمعية او اضطرابات نفسية او عقبات معينة هذا كله يشكل حملا كبيرا على العقل يمنعه من العمل بشكل طبيعي وانتاج اي من الافكار السليمة وبالتالي فأن اي فكرة ناتجة عن العقل في تلك الظروف مؤكدا انها لن تكون ابدا ذات ابعاد مرجوة ، لذا فأن رمي تلك الاعباء ضروري جدا لتحرير العقل ومساعدته للعمل الايجابي وانتاج ما نصبو اليه ، وهنا لا نرغب ان نكون فلاسفة في كلامنا بل العكس تماما حيث نحاول الاقتراب الى الواقع اكثر من غيرنا وصولا الى المنفعة العامة ، والمقصد هنا اننا نعرف حق المعرفة ان ازاحة المشاكل الدنيوية لا يمكن ان يكون دفعة واحدة بهدف انضاج فكرة ما ، غير اننا نحاول ان نوضح ان وقت انتاج تلك الافكار لا بد ان يسبقه استرخاء تام وتجميد الضغط الحاصل على العقل جراء تلك المعوقات وهذا ليس بالامر الصعب على الانسان اي انه من الممكن تجميد الازمات او المشاكل التي نعاني منها في مرحلة زمنية هامة تستدعي اتخاذ قرارا مصيريا صعبا يتعلق بحياتنا . ان العوامل الثلاثة سالفة الذكر التي تكلمنا عنها باختصار شديد نراها شرطا اساسيا يجب توفره قبل الجلوس مع الذات للتفكير بأي من الافكار التي تتعلق نتائجها بمستقبلنا او مصيرنا او تطور واقعنا ، ولعلنا لسنا اول من كتب عن ذلك لكن ربما نتميز عن معظمهم بالاختصار والفحوى والاسلوب وطريقة السرد ، وبالتالي فأن دراسة ظروف العقل وآليات عمله ضرورة ملحة لاعطاءه دوره الطبيعي واستبعاد التشويش الذي ربما يقودنا لاحقا الى النظرة التمييزية بين الناس ومفادها ان فلان يمتلك الحكمة بينما فلان لا يمتلكها والاصح ان فلان عرف كيف يفكر ويتخذ القرار الاصح بينما فلان لم يعرف الطريقة التي اتبعها الاول فالخلل ليس بالعقل وحكمته انما بالطريقة المتبعة من قبل الانسان ..